محمد بن القاسم ابن الأنباري
10
الزاهر في معاني كلمات الناس
التهدد ، فإذا قال الرجل للرجل : حسيبك اللَّه ، فمعناه : اللَّه عالم بظلمك ومجاز لك عليه ، واحتجوا بقول المخبل السعدي ( 1 ) : ولا تدخلنّ الدهر قبرك حوبة * يقوم بها يوما عليك حسيب معناه : محاسب عليها عالم بها ، والحوبة : الفعلة من الإثم العظيم ، من قول اللَّه عز وجل : * ( إِنَّه كانَ حُوباً كَبِيراً ) * ( 2 ) ، وقرأ الحسن : « إنّه كان حوبا كبيرا » بفتح الحاء ، وقال الفراء : الحوب بالضم الاسم ، والحوب بالفتح المصدر ، قال نابغة بني شيبان ( 3 ) : نماك أربعة كانا أئمتنا * فكان ملكك حقا ليس بالحوب أي ليس بالإثم . وقال آخرون : إذا قال الرجل للرجل : حسيبك اللَّه فمعناه : المقتدر عليك اللَّه . وقال آخرون : الحسيب الكافي ، من قول اللَّه عز وجل : * ( عَطاءً حِساباً ) * ( 4 ) ، فإذا قال الرجل للرجل : حسيبك اللَّه ، فمعناه : كافيّ إيّاك اللَّه ، وقالوا : لفظه لفظ الخبر ، ومعناه معنى الدعاء ، كأنه قال : أسأل اللَّه أن يكفينيك . وقال آخرون : الحسيب المحاسب ، فإذا قال الرجل للرجل : حسيبك اللَّه فمعناه : محاسبك اللَّه ، واحتجوا بقول قيس المجنون ( 5 ) : دعا المحرمون اللَّه يستغفرونه * بمكة يوما أن تمحّ ذنوبها وناديت يا رباه أول سؤلتي * لنفسي ليلى ثم أنت حسيبها فمعناه : ثم أنت محاسبها على ظلمها . قالوا : والحسيب هو المحاسب بمنزلة قول العرب : الشريب للمشارب ، قال أبو بكر : أنشد الفراء : فلا أسقى ولا يسقى شريبي * ويرويه إذا أوردت مائي ( 6 ) فمعناه : ولا يسقى مشاربي . قال الراجز ( 7 ) :
--> ( 1 ) ديوان المخبل : ص 123 . ( 2 ) سورة النساء : آية 2 . ( 3 ) ديوان النابغة : ص 76 . ( 4 ) سورة النبأ : آية 36 . ( 5 ) ديوان قيس : ص 67 . ( 6 ) البيت في أمالي القالي 2 / 263 . ( 7 ) نوادر أبي زيد : ص 175 .